محسن عقيل
127
الأحجار الكريمة
أنّ المرجان التي هي من المعادن ينمو في قعر البحر ، وهو قريب من النباتات التي تنبت في فصل الربيع وتذيل وتفنى سريعا . وأخرى طبقات النبات تتّصل بأولى طبقة الحيوانات كالنخل فإنّها شبيهة بالحيوان في أنّها إذا غرقت في الماء أو تقطع رأسها تموت ولا تثمر كثيرا بدون اللقاح ، ورائحة طلعها شبيهة برائحة المنيّ ، وتعشق بعضها بعضا بحيث لا تحمل إلّا إذا صبّ فيها من طلعه ، ويميل بعضها إلى بعض ، وهي قريبة من الحيوانات المتولّدة في الأراضي النديّة كالخراطين وأشباهها . وأخرى طبقة الحيوانات تتّصل بأفق الإنسان كالفيل والقردة ، فإنّهما تتعلّمان بأدنى تعليم ، وفي كثير من الصفات شبيهة بالإنسان ، وهي قريبة من بعض أفراد الإنسان كالسودان والأتراك الّذين ليس فيهم الإنسانية إلّا الأكل والشرب والنوم والسفاد . ثمّ إنّهم قالوا : إنّ الأبخرة والأدخنة المحتبسة في باطن الأرض إذا كثرت يتولّد منها ما مرّ من الرجفة والزلزلة وانفجار العيون ، وإذا لم تكن كثيرة اختلطت على ضروب من الاختلاطات المختلفة في الكمّ والكيف والمزج بحسب الأمكنة والأزمنة والإعدادات ، فتكوّن منها الأجسام المعدنيّة بإذن اللّه تعالى ، وهي أوّل ما يحدث من المركّبات العنصرية التامّة المزاجيّة . ثمّ إذا غلب البخار على الدخان تتولّد مثل اليشم والبلور والزيبق وغيرها من الجواهر المشفّة وإن غلب الدخان يتولّد الملح والزاج والكبريت والنوشادر . ثمّ من اختلاط بعض هذه مع بعض يتولّد غيرها من المعادن ، وأصنافها خمسة ، لأنّها إمّا ذائبة أو غير ذائبة ، والذائبة إمّا منطرقة أو غير منطرقة ، والغير المنطرقة إمّا مشتعلة أو غير مشتعلة ، وغير الذائبة إمّا عدم ذوبانه لفرط الرطوبة ، أو لفرط اليبوسة ، فأقسامها : ذائب منطرق ، وذائب مشتعل ، وذائب غير منطرق ولا مشتعل ، وغير ذائب لفرط الرطوبة ، وغير ذائب لفرط اليبوسة . فالذائب المنطرق هو الجسم الّذي انجمد فيه الرطب واليابس بحيث